حملات المقاطعة تتسع بالمغرب و تهدد اقتصاد بلاد الانوار

"ازمة خانقة في ظل جائحة كورونا"

Connectez-vous pour accéder plus rapidement aux meilleurs offres. Cliquez ici si vous n'avez pas encore un compte.

مقاطعة المنتجات الفرنسية في العالم العربي جاءت كرد فعل مباشر وراء إساءة فرنسا للرسول صلى الله عليه وسلم، و ذلك بعد حادث مقتل المعلم الفرنسي سامويل باتي الذي نشر رسومًا كاريكاتيرية بين طلابه الفرنسيين إذ مافتئوا أن قاموا بالصراخ عاليا منددين بأن الإسلام هو دين الإرهاب، وصرح الرئيس الفرنسي بدوره بذلك علانية، ولم يبدِ اي رد فعل على الرسوم المسيئة لخاتم النبيين ، بل أكد على أن فرنسا بلد علماني محض منفتح ويقوم على احترام حرية التعبير كما ان انتقاد الأديان السماوية ما هو إلا حرية شخصية ، وهذا ما أثار غضب المسلمين في جميع بقاع العالم. فبعد أيام من تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، اجتاحت حملة مقاطعة البضائع الفرنسية دولا عربية عدة كالكويت و قطر و ليبيا حيث اعتبرتها هجوما مباشرا للإسلام  و سخرية من معتقدات الغير. إلا إن البعض تساءل عن جدواها خاصة في دول شمال إفريقيا، حيث تعتبر فرنسا الشريك التجاري الأول.

، تفاعل نشطاء مغاربة بشكل كبير مع هذه الحملة، بمختلف منصات التواصل الاجتماعي، ردا على تلك الصور، و التصريحات المعلن عنها “المستفزة” للمسلمين. كما غير عدد منهم صورهم على تويتر و فايسبوك وغيرهما، واضعين اسم “محمد رسول الله”، رافضين بذلك ما يصدر عن المسؤولين الفرنسيين.

و تعتبر بلاد الأنوار الشريك الأول و الأقوى اقتصاديا و دبلوماسيا للمغرب و كذا المصدر الأول لدول شمال إفريقيا  و خاصة المملكة المغربية إذ تعد سوقا نشيطا للاستثمارات والبضائع الفرنسية ، وهو ما سيجعل المقاطعين كما السلطات و الدولة  أمام محك الحاجة إلى الاستثمار الأجنبي من اجل تدارك مخلفات أزمة فيروس كورونا. وبعدما كانت المَصْدر الأول للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة، أصبحت فرنسا في المرتبة الثانية بما مجموعه 3.77 مليار درهم السنة الماضية، تاركة الصدارة للتجارة الايرلندية،التي اكتسحت بقوة السوق الاقتصادية والدبلوماسية المغربية.

ان سلاح المقاطعة الاقتصادية و التجارية من ابرز أسلحة الردع التي تمتلكها الشعوب ضد بعضها. شنت الدول على مر العصور حملات مماثلة و متكررة كمقاطعة المنتجات الصينية و الإسرائيلية و غيرها لعدة أسباب سواء كانت دينية أو سياسية. و الان نشهد سلاح المقاطعة للسلع والمنتجات الفرنسية  الذي سيجبر ماكرون في النهاية، إما على الاعتذار عن الإساءات المستمرة للدين الإسلامي والنبي محمد عليه السلام، أو على الأقل وقف السياسة العنصرية التي يمارسها بحق الإسلام والمسلمين، أو أن تتعمق الأزمة الاقتصادية والمالية التي تشهدها فرنسا حاليا.

يمكن القول إن مقاطعة المغرب للمنتجات الفرنسية قد يلعب دورا ايجابيا، و ذلك من خلال اعادة الاعتبارللهوية الدينية و كذا استهلاك المنتجات المحلية و الاعتماد على الصناعة المغربية مما قد يساهم في زيادة الإنتاج و ايضا تشجيع الاستثمار المحلي و بالتالي الرفع من اقتصاده الداخلي و هذا يشكل في الاخير ضربة موجعة للاقتصاد الفرنسي.